محمد حسين الذهبي

275

التفسير والمفسرون

الولاية ، كأنهم أعطوا سلطة مطلقة في سعادة الناس وشقاوتهم ، وهدايتهم وضلالهم ، وهذا هو معنى الولاية المطلقة التي جاءت في الأخبار : ولذا سمى سيد الأبرار وأمير الأبرار ، بقسيم الجنة والنار . كذلك أطلق هذا اللفظ في الكلمات النبوية على رؤساء الأشرار ، وأئمة الضلال ، حيث إنهم قادة الفجار يقودونهم إلى النار ولذا أطلق عليهم لفظ الملائكة ، كما أنه أطلق عليهم لفظ الأئمة في قوله : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ « 1 » » . . . ثم استدل أبو الفضائل بعبارات من الكتب القديمة على جواز إطلاق الملائكة على أئمة الجور والضلال ثم تكلم عن سر تخصيص العدد بتسعة عشر ، فذكر أن الديانات أبواب لدخول جنة اللّه ورضوانه ؛ كما أنها أبواب للدخول في جهنم بسخط اللّه حين تغييرها مثلا . ثم استطرد من هذا إلى أن الباب كما يطلق على الديانات ، يطلق أيضا على الأنبياء وكبار الأولياء ، واستدل على هذا بعبارة نقلها عن الجامعة وردت في شأن الأئمة وهي ( أنتم باب المؤتى والمأخوذ عنه ) قال : وإليه أشير في الآية الكريمة « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ « 2 » » بعد أن قرر هذا ، ادعى ( أن أبواب الجنة كانت عند ظهور النقطة الأولى تسعة عشر ، وهي ثمانية عشر حروف ( الحي ) والنقطة الفردانية « 3 » وبهم صعد المخلصون إلى الذروة العليا ، ودخلوا الجنة . . . ثم عارض الدجال الرب سبحانه فعين تسعة عشر إنسانا من رؤساء أصحابه ودهاة أحبابه ؛ لإضلال أهل الإيمان ، ومعارضة جمال الرحمن ) ثم قال : ( فالمراد بملائكة النار في الآية المباركة هو هذه الرجال من أصحاب الدجال وأئمة الضلال ) . . . ثم ذكر بعد ذلك أن عدد أبواب النار صار في هذا الدور الحميد « 4 » ، والكون المجيد ثلاثة فقط وهي أيضا ملائكة الجحيم ، وقادة أصحاب الشمال إلى العذاب الأليم ) . واستدل على ذلك بقوله تعالى « انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ * لا ظَلِيلٍ

--> ( 1 ) في الآية ( 41 ) من سورة القصص . ( 2 ) في الآية ( 13 ) من سورة الحديد . ( 3 ) يريد الباب نفسه والثمانية عشر الذين استجابوا له أولا . ( 4 ) لعله يريد زمن بهاء اللّه .